الشيخ الطوسي
26
الرسائل العشر
أسئلة وردت عليه من البلاد البعيدة والقريبة ومعظمها حول مسألة الإمامة والعقائد والأحكام الفقهية الخاصة بالشيعة وبعض هذه الكتب يعتبر مناقشة وإبطالا لآراء بعض مشايخه أمثال ابن الجنيد ، والشيخ الصدوق وغيرهم في مسائل مثل العمل بالقياس ، والاعتقاد بسهو النبي ونحوها . قضى الشيخ الطوسي مع أستاذه المفيد كما أشرنا إليه سابقا ، مدة خمس سنوات ، وفي حياته وبإشارة منه ( 55 ) شرع في شرح رسالة المقنعة للمفيد التي تعد متنا فقهيا جامعا متقنا ، وربما كانت أول كتاب فقهي للشيعة من نوعها . وهذا الشرح هو كتاب " تهذيب الأحكام " أحد الكتب الأربعة المشهورة في الحديث ، والأجزاء الأولى من هذا الكتاب التي حررها في زمن حياة أستاذه تعتبر أقوى دليل على مقدرة الشيخ الطوسي الأدبية والعلمية ، مع أنه حين ذاك لم يمض عليه أكثر من حوالي خمس وعشرين سنة من العمر . ( 56 ) السيد المرتضى وملازمة الشيخ الطوسي له جلس مجلس المفيد رسميا لدى وفاته مباشرة أحد تلامذته وصهره الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري ( 57 ) المعروف ب ( أبي يعلى الجعفري ) فتصدى لإدارة حوزته وحلقته وكان هذا الرجل على حد تعبير " النجاشي " فقيها متكلما قائما بالأمرين . وبقي حيا إلى عام 463 ه ( 58 ) أي إلى بعد وفاة الطوسي بثلاث سنوات - وقد شارك أبو يعلى هذا وسلار بن عبد العزيز مع النجاشي في تغسيل السيد المرتضى ،
--> ( 55 ) - روضات الجنات ص 564 . ( 56 ) - قد صرح الأستاذ الكبير آية الله البروجردي في درسه بأن أبحاث الشيخ الطوسي في التهذيب حول كيفية الوضوء لدليل على مقدرته الأدبية ، والعلمية وعلى تضلعه فيها وتعمقه في كيفية الاستدلال . ( 57 ) - قد نص النجاشي في رجاله ص 316 وكذلك العلامة الحلي في الخلاصة ص 164 على خلافة أبي يعلى هذا للشيخ المفيد ، وأما مصاهرته للمفيد فقد ذكرها ابن حجر في لسان الميزان ج 5 ص 368 . والعلامة الشيخ عبد الرحيم الرباني رحمه الله مع تصريحه بذلك مرات في مقدمته الطويلة لبحار الأنوار ، إلا أنه يصرح في ص 129 من المقدمة بأن صهر المفيد هو أبو يعلى حمزة بن محمد الجعفري وكأنه في نظره شخص آخر غير أبي يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري ، على أنه قيد وفاته بسنة 565 ، وكلاهما عندي خطأ . ( 58 ) - رجال النجاشي ص 316 . ولا يخفى على البصير أن تاريخ وفاة أبي يعلى ( 463 ه ) ملحق بكلام النجاشي قطعا لأن النجاشي قد توفي عام 450 ه مع إمكان وقوع الخطأ في الرقم ، لأن أبا يعلى الجعفري لو جلس مجلس المفيد عام وفاته أي سنة 413 ه فقد كان حين ذاك في سن يليق بهذا المقام ، فلو صح أنه مات عام 463 فلا بد أن يعد من المعمرين . والمعلوم لدينا أن أبا يعلى قد كان حيا عام 436 ه الذي توفي فيه المرتضى علم الهدى واشترك هو مع النجاشي في تغسيل السيد .